السيد علي الحسيني الميلاني
161
نفحات الأزهار
وأما أن الخطاب للمسلمين ، فلوجوه ، منها : السياق ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول : * ( ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور * أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور * وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد ) * . فقد جاءت الآية المباركة بعد قوله تعالى : * ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * . فإن قلت : فبعدها : * ( أم يقولون افترى على الله كذبا . . . ) * ؟ ! قلت : ليس المراد من ذلك المشركين ، بل المراد هم المسلمون ظاهرا المنافقون باطنا ، يدل على ذلك قوله بعده : * ( هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) * فالخطاب ليس للمشركين ، ولم تستعمل " التوبة " في القرآن إلا في العصاة من المسلمين . فإن قلت : فقد كان في المسلمين في مكة منافقون ؟ !